مكون السلطة في الواقع التونسي-الجزء الثالث من الحلقة الثانية
السبيل أونلاين نت - لقد أخذ النظام التونسي،منذ عهد بورقيبة،بقوة وبعنف،وجهة النموذج الغربي. ومثل هذا التوجه جعل الباب مفتوحا للكثير من المفاسد الغربية وموبقاته الملازمة له في مستوى المفاهيم والقيم والسلوك.بعض ذلك كان مقصودا من السلطة ومن سياساتها،والبعض الثاني كان مما يمارسونه من الفساد ويحبون شيوعه في التونسيين،والبعض...
السبيل أونلاين
بسم الله الرحمان الرحيم
مكون السلطة في الواقع التونسي - الحلقة الثانية
خطة الإغراق في الدنيا ونشر الفساد والإفساد (3 من3)
تمهيـــــــــــــد :
مكونات الواقع التونسي الأساسية الأربعة هي مكون السلطة ومكون المعارضة ومكون الحركة ومكون الشعب. وأول تلك المكونات الذي بدأنا بتناوله هو مكون السلطة ، وقد رأينا في الحلقة الأولى " الوجه - المرتكز" الأساسي الأول للسلطة وهو يتعلق بالهوية والمضمون الحضاري التي أخذت أخيرا صيغة خطة تجفيف ينابيع التدين ثم خطة تلويث التدين ، وسنرى في هذه الحلقة وهي الثانية " الوجه -المرتكز" الأساسي الثاني للسلطة ويتعلق بخطة الإغراق في الدنيا وشهواتها وفي نمط العيش الاستهلاكي وفي نشر الفساد والإفساد:
سنتناول هذه الحلقة بتكرير وتركيب عدة مقاطع من نصوص لأصحابها ، اختصارا وتهذيبا وتصرفا وتعليقا ، و ذلك ليس في جزأين كما كان التقدير بل في ثلاثة أجزاء بإذن الله ، قدمنا الأول منها بهذه العناوين: الدكتاتورية الهادئة / الاقتصاد التونسي بين المعجزة والحقيقة / خيبة أمل الشباب / هل يمكن للمنجز الاقتصادي أن يعوض عن مطلب الحريات؟ / هل يمكن للمنجز الاقتصادي أن يعوض عن مطلب الهوية الحضارية؟ / أين تذهب ثمرة هذا المنجز؟: دكتاتورية النهب الاقتصادي / التونسي و«تدبير الرّاس» /
وقدمنا الثاني منها بهذه العناوين:«التونسي ما عادش لاحق.. زعمة علاش»؟ / في ظلّ تدهور القدرة الشرائية:هل تتجه العائلة التونسية إلى الإفلاس؟ / هل التحدي الاجتماعي يعبر على حقيقة المنجز الاقتصادي؟ / هل تحركات الحوض المنجمي عرت ما آل وسيؤو ل إليه هذا المنجز الاقتصادي؟ / تحرك المجتمع المدني بأسلوبه /
وسنقدم فيما يلي الجزء الثالث من هذه الحلقة:
لقد أخذ النظام التونسي ، منذ عهد بورقيبة ، بقوة وبعنف ، وجهة النموذج الغربي . ومثل هذا التوجه جعل الباب مفتوحا للكثير من المفاسد الغربية وموبقاته الملازمة له في مستوى المفاهيم والقيم والسلوك . بعض ذلك كان مقصودا من السلطة ومن سياساتها ، والبعض الثاني كان مما يمارسونه من الفساد ويحبون شيوعه في التونسيين ، والبعض الثالث هي من المفاسد التي تولدها القيم الغربية المستوردة بطبيعتها ولو بعد حين.
ومثل هذا الفساد والإفساد أصبح خطة وسياسة مُمنهجة في مواجهة الحركة الإسلامية ونمو ظاهرة التدين ، وضعها وساهم فيها مختصون في العلوم الانسانية. وتضاعف كل هذا أضعافا مضاعفة مع العولمة الكاسحة في العشرية الأخيرة .
والآن قد فشا هذا الفساد في الواقع التونسي فشوا كبيرا ، وتعقد تعقيدا لم تعهده تونس من قبل ، كما سنراه في الفقرات التالية التي لا تقدم في الحقيقة إلا عينات من هذا الفساد :
1.ظروف مولدة للفساد وسياسات مفسدة
2.غول البطالة
3.تطبيع الزنا
4.مسابقة على حرمات نسائنا وبناتنا
5.المثليون الجنسيون
6.شريط تونسي جديد يصورمشاهد اللواط
7.تحذير من أنصار الحداثة وحماة الرذيلة
8.هل استنفد هذا الأسلوب في الحكم أغراضه ؟ وماذا عن المستقبل؟
ظروف مولدة للفساد وسياسات مفسدة
كتب محمد فوراتي تحت عنوان الوقوع في مستنقع التفكك : إن طاقة العطاء لدى الشباب يمكن تحديدها بسن العشرين إلى الخامسة والثلاثين سنة، وهذه السن بالتحديد يقضيها القسم الأعظم من الشباب التونسي عاطلا عن العمل أو مندمجا في مجتمع التسلية واللهو (المقاهي والملاهي وملاعب كرة القدم ومعاكسة الفتيات)
بل إن عددا من هؤلاء يجد نفسه على مشارف الأربعين بدون شغل ولا زواج ولا عائلة محطم نفسيا ولا يفكر إلا في نسيان آلامه (الهروب من الواقع) بمعنى اللجوء للانحراف أو الهجرة أو الوقوع في القلق النفسي وما يمثله من تفشي لأمراض اجتماعية غريبة كالعنف اللفظي أو العنف المادي أو اللجوء للسرقة والمخدرات وغيرها.
بل ربما تتحول إلى قنابل موقوتة ليس فقط على مستوى التشدد والميل للعنف بل وأيضا على مستوى الانحراف الأخلاقي والقيمي والميل للشذوذ بمختلف مفاهيمه.
وتتراوح نقاشات الفئات الشبابية بين الحديث عن تفشي البطالة والهجرة السرية وضعف المشاركة السياسية ، وبين المحسوبية والرشوة وتفشي العنف اللفظي ، وبين رفض الكبت والقمع والتمسك بالهوية العربية الاسلامية والمطالبة بالحرية وغيرها من الآراء التي تؤكد أن الشباب التونسي لديه درجة كبيرة من الوعي أو على الأقل قسم كبير منه.
غول البطالة
ثم قال أيضا: ولا تمثل البطالة خسارة على المستوى الاقتصادي ، وإنما تتحول جحافل العاطلين إلى رصيد ثري للجريمة والانحراف والتطرف بمختلف أنواعه، وهذا من الأسباب الأساسية لكثرة الجرائم وفظاعتها في السنوات الأخيرة، وجرائم التحيل والسرقة وقطع الطريق (البراكاج) والميل للشذوذ الاخلاقي الذي يعتبر أحيانا هروبا من حالة العطالة والعجز عن الزواج وتصريف الطاقات الجنسية بشكل شرعي وطبيعي. وأصبحت قضية البطالة ككرة الثلج كلما طال أمدها وتدحرجت كبرت أكثر، وربما ما حدث من احتجاجات في الحوض المنجمي أحد المؤشرات القليلة الظاهرة على اتساع هذه الظاهرة المرشحة أكثر للانفجار باعتبارها من أكثر الظواهر الاجتماعية تأثيرا على المجتمع.
(موقع أقلام أونلاين - السنة السادسة العدد 22/ بتاريخ جوان - جويلية 2008)
تطبيع الزنا :
لقد تفشى الزنا وأصبح ظاهرة بارزة يُتحدث عنها كثيرا ، وأصبحت محل دراسة واحصاء ، ليس باعتبارها شيئا منكرا ولكن باعتبارها ظاهرة اجتماعية حديثة مطلوب الاهتمام بها للبحث على التعامل معها ومع مضاعفاتها . وبدلا أن نسمي الحقائق بمسمياتها الواضحة يتم تسميتها بعبارات تنزع إلى جعلها مقبولة ، وإلى تطبيعها في الواقع كما في العينة التالية وتحت عنوان "نتائج دراسة عن الأمهات العازبات في تونس":
افادت دراسة تونسية بانه من بين 1061 حالة ولادة خارج إطار الزواج توجد نسبة مرتفعة لذوات المستوى التعليمي الاعدادى تقدر بـ7,47 بالمائة وتمثل نسبة الأميات 28,5 بالمائة فيما تقدر النسبة في ذوات التعليم الثانوي بـ 22,6 بالمائة اما في صفوف صاحبات التعليم العالي فتقدر النسبة بـ 1,2بالمائة…...
وخلصت الدراسة الميدانية التى اجرتها جمعية تونسية متخصصة فى شؤون العائلة والطفل الى ان 60 بالمائة من الأمهات العازبات لم تعلم عائلاتهن بحملهن في حين ان 40 بالمائة سمعت عائلاتهن بحملهن وولادتهن غير انها تشترط على الأم العزباء التخلص من لقيطها.
(وكالة الأنباء السعودية (واس) بتاريخ 13 جانفي 2008)
مسابقة على حرمات نسائنا وبناتنا
بادرت إحدى الشركات العالمية للمساحيق ومواد التنظيف باجراء مسابقة لاختيار اجمل يدين تونسيتين احتضنها احد نزل الضاحية الشمالية للعاصمة وحضرها عدد هام من الخبراء في مجالي التجميل والتنظيف وثلة من الاعلاميين.
هذه المسابقة هي الاولى من نوعها في تونس وشاركت فيها فتيات ونساء من مختلف جهات الجمهورية افرزت بعد التصفيات الاولى 10 مترشحات للدور النهائي اغلبهن من ربات البيوت وقع اختيار 3 منهن كصاحبات اجمل ايادي في تونس.
وفي اجواء احتفالية تولت المترشحات الثلاث عرض اياديهن على لجنة التحكيم والحضور من الاعلاميين على انغام موسيقية راقية لتسند الجائزة الاولى لصاحبة اجمل يدين تونسيتين الى فتاة من ولاية قفصة.
(وكالة تونس افريقيا (وات – رسمية) بتاريخ 20 جوان 2008)
المثليون الجنسيون
كتب محمد فوراتي تحت عنوان الوقوع في مستنقع التفكك : ربما البعض منكم سوف يصاب بالصدمة وهو يقرأ هذه الأسطر الأخيرة ولكنها حقيقة ومظهر آخر من مظاهر الضياع والفراغ الروحي والثقافي الذي أصاب فئة الشباب. فرغم غياب إحصائيات دقيقة أيضا يمكن الاعتماد عليها إلا أن ظاهرة "اللواطيين" و"السحاقيات" في توسع مستمر بسبب بداية تفكك الأسرة وعجز الشبان والفتيات عن الزواج والانحلال الاجتماعي والأخلاقي الذي من مظاهرة أيضا كثرة الطلاق والأمهات العازبات والعنوسة وتأخر سن الزواج وغير ذلك. وتشير بعض الإشارات غير العلمية إلى أنه ربما تكون تونس هي الأولى في عدد المثليين عربيا وإسلاميا وهذا حسب ما ذكره نادي اللواطيين بكولن في ألمانيا، ونتمنى أن لا يكون ذلك صحيحا. ورغم أن العديد من قراء هذا المقال يعرفون أمثلة عديدة على المثليين (راديو6 الذي يبث على الانترنت استقبل احدهم على الهواء ليتحدث عن تجربته) كما أن السجون التونسية تعج بهذه الفئة والكثير ممن خبروا السجون في السنوات الأخيرة من الإسلاميين وغيرهم رووا قصصا عن هذه الفئة من المجتمع تكشف بوضوح عن اتساع حجم هذه الظاهرة، نورد هذه الشهادات التي نقلتها الزميلة أمال الهلالي في تقرير صحفي لها تحت عنوان "المثلية الجنسية بين الشباب التونسي ... كيف ولماذا؟"
جاء في التقرير أن عادل أو 'صافيناز' كما يطلق عليه أصدقاؤه، يعمل حلاقًا، فهو قد تجاوز عتبة الثلاثينات، ويقول: "منذ صغري كنت دائم التعلق بوالدتي، كما لا تحلو لي الجلسات إلا مع فتيات الحي، وحين بلغت سن المراهقة بدأت أشعر بميل خاص جدًا نحو الفتيان، وصلت إلى حد المعاشرة. "سألته عن علاقته بعائلته حاليًا فأجاب: "هم لا يحبونني ولا يتشرفون بي، لذلك هجرتهم لأعيش برفقة أصدقائي الفتيان حياتي الخاصة والحميمية". وعن نظرات الاحتقار التي يلمحها في عيون الجيران يقول عادل هم يطلقون علي أبشع عبارات السب والشتم خاصة الذكور، ولا أبالي بأحد وأعيش عالمي الخاص في الليل مع مجموعة من الفتيان المثليين، صراحة أرتاح كثيرًا بصحبتهم وأحب أن أقوم بدور الأنثى".
وإذا كانت دوافع عادل نتيجة لترسبات وظروف نشأته، فإن الأمر مع وليد 23 سنة يختلف تمامًا، فبنيته الجسدية وطريقة حديثه توهمانك بأنك أمام فحل مكتمل الرجولة، وهو ما دفعنا لسؤاله عن أسباب اختياره لمثل هذه العلاقات المثلية، فأجاب: "لقد تعرضت لصدمة عاطفية أصابتني في مقتل، ونتيجة لخيانة صديقتي لي صرت أكره معاشرة الفتيات وأحس بالوفاء والحنان للرجال وقد كانت البداية مع صديق مثلي عرفني على آخرين وصرنا نمارس هذه العادة بشكل جماعي اذ نلتقي مرة أو مرتين كل أسبوع في منزل أحدنا. أما نادر فيعمل طبيبا بأحد المستشفيات وقد بدأ بممارسة هذه العادة منذ الصغر مع ابن الجيران وكانت البداية بدافع الاكتشاف لكنها تطورت شيئا فشيئا لتصل إلى حد النفور من معاشرة الفتيات 'على حد قوله' وعما إذا كان هذا الأمر يقلقه أو يسبب له إحراجا يقول نادر بكل ثقة "أنا مقتنع تماما بما أقوم به ولا أبالي بما يقول الآخرون".
(موقع أقلام أولاين السنة السادسة العدد 22/ بتاريخ جوان - جويلية 2008)
شريط تونسي جديد يصورمشاهد اللواط
كتب السيد الامجد الباجي : يتم في هذه الايام تصوير شريط تونسي موضوعه حياة مجموعة من اللواطيين.هذا الشريط الذي رخصت له وزارة الثقافة وربما ستوفر له دعما ماديا قطع شوطا جديدا فيما يسمى الهجوم على الممنوعات برعاية اسرائلية فرنسية ...
هذا ما بقي لنا من الثقافة التونسية ، انحدار وراء انحدار خلف انحدار.
هذه الافلام هي مشاريع مدفوعة الثمن يحرص الاسرائيليين على تمويلها…..
هناك اسطورة حديثة صنعها جيل 68 ، تقوم على اعتبار الحرية الجنسية وفي مقدمتها تبرير اللواط والسحاق هي ارقى مظهر من مظاهر التقدم الحضاري المبني على حرية الاختيار….وقد تطورت تظاهرة اللواطيين والسحاقيين في أوروبا إلى لوبيات ذات تأثير على تلك البلاد ، على الأخلاق والسياسة والاقتصاد . ولقد صارت هذه المجموعات تحظى باهتمام كل من يريد ان يمرر سياسته . وذلك بان يتودد اليها وان يقدم لها خدمات وان يستعمل سلطتها على الحياة السياسية اجمالا.
المجموعة التي تقوم بانجاز هذا الشريط تم تكوينها واحتضانها في تجربة القناة التلفزية قناة الافق التي عملت سنوات على الاراضي التونسية . ولقد تم تكوينها بمقاييس اية مجموعة غلافها فني سنمائي ولكنها مجموعة مناضلة في اطار فرض صوت اللواطيين كممارسة جنسية يستوجب ان يتقبلها المجتمع وان يعترف بها.
لهذا عمد الساهرون على استراتيجية هذه المجموعة على فرضها فقط كعلامات فنية من ذلك مشاركة هذه العناصر في افلام ومسلسلات وكليبات وغيرها . هذا داخل خطة مدروسة كي يتعرف اليهم الناس ويتم احتضانهم من الناس العاديين كنجوم وشخصيات مشهورة في ميدان التمثيل والسنما. وبدا ان دفعها الى انجاز شريط يصور مشاهد من حياتهم وممارستهم الجنسية يرمي الى عبور المرحلة الثانية التي تقتضي ان يبدؤوا في اشهار هويتهم واعلان معتقداتهم وتجميع الاصوات المساندة من حولهم وهذا هو الهدف الثاني.
وكل هذا يتم باسم الحرية الجنسية والحريات الفردية . ولكن الحقيقة ان هذا وجه اخر من المأساة التي تتعرض لها الحرية الحقيقة في العالم. انها وجه اخر للحزن الذي يصيب الناس عندما يفقدون صوابهم وتعمد انظمة سياسية فاسدة على طمس الحقائق وقلبها والترويج للفوضى.
عليهم ان يوقفوا هذا الشريط وان يكفوا عن خزعبلات الحرية وكل الترهات المتعلقة بالتقدم في مجال الحريات الشخصية. منذ متى كان العهر ملازما للتقدم؟؟؟؟
مرة اخرى وزارة الثقافة ترتكب حماقة بان تسلم ترخيصا لتصوير شريط سيفتح في البلاد قمة من الاوساخ لا اعتقد ان احدا يستطيع التنبا من سيغرق فيها.
(تونس نيوز)
تحذير من أنصار الحداثة وحماة الرذيلة
أصبحت انجازات خطة التغريب بكل مفاسدها مكاسب يفزع أنصارها واحبابها من كل ما يمكن أن يمسها ويتقهقر بها. وقد صدر منهم أخيرا مثل هذا التحذير تحت عنوان "حذار من مخاطر الردة و ضرب مكاسبنا الحداثية” جاء فيه :
سجلت في الفترة الأخيرة عدة أحداث ومواقف وممارسات جعلت أوساطا واسعة من الرأي العام الوطني تعبر عن استغرابها وانشغالها وخشيتها من المخاطر التي تتعرض لها المكاسب التي حققتها بلادنا على طريق الحداثة والتقدم الاجتماعي والحضاري…
منها على سبيل المثال ما عمدت إليه بعض المدارس التونسية من فرض الفصل بين الجنسين في فصول الدراسة، متعدية بذلك على إحدى أسس المنظومة التربوية التونسية المتمثلة في الاختلاط بين الجنسين..
ولكن الأخطر من ذلك هو ما صدر عن مفتي الجمهورية الذي سمح لنفسه، وهو موظف سامي في الدولة التونسية، بإقرار وشرعنة طلاق امرأة من زوجها بمجرد أن أعلن هذا الأخير عن تطليق زوجته ثلاثا... هكذا وبكل بساطة، تغاضى مفتي الدولة التونسية عن سياسة هذه الدولة في قضايا الطلاق التي يحسم فيها بالضرورة عن طريق المحاكم ولا شيء غيرها، وعلى أساس القانون الوضعي المعمول به في بلادنا ولا على أي شيء غيره. وبالتالي تحول المفتي من مفتي الدولة التونسية بقوانينها وتشاريعها إلى ناطق رسمي باسم الشريعة الإسلامية ...
من جهة أخرى، أثار ما حدث منذ بضعة أيام في كلية العلوم الاقتصادية والتصرف بمدينة نابل (بالوطن القبلي) انزعاجا شديدا لدى الرأي العام حيث تجرأت أستاذة مادة المعلوماتية التي تعتبر نفسها 'متدينة'، على منع طالبة بالسنة الأولى من اجتياز الامتحان وذلك بسبب أن 'زنودها عرايا'.. فطردتها من الفصل مؤكدة للطالبة أنها لن تعود إليه ما لم تغط ذراعيها. وبالفعل، لم تعد الطالبة إلا بعد أن تدخل أستاذ مادة الوسائل الكمية الذي كان متواجدا إذ ذاك، فمكنها من غطاء لتغطية ذراعيها والعودة إلى الفصل واجتياز الامتحان.. كل هذا التصرف المشين لهذه ' الأستاذة '، وإدارة الكلية لم تحرك ساكنا...
اننا، مجموعة من اللائيكيين التونسيين، نعتبر من واجبنا لفت نظر كل من يهمه الأمر لخطورة تعدد وتضخم مظاهر التراجع المدني في بلادنا واستفحال الممارسات والمواقف الرجعية التي تضرب في الصميم مكاسب شعبنا ونخص بالذكر منها تلك المتعلقة بحقوق المرأة ومكانتها في المجتمع ومبدأ المساواة بين الجنسين، وندعو الجميع إلى رفض هذه المظاهر والممارسات التي لا يقبلها لا العقل ولا العصر.
تونس في 27 جوان 2008 - مجموعة من اللائكيين التونسيين
هل استنفد هذا الأسلوب في الحكم أغراضه ؟ وماذا عن المستقبل؟
والآن، ماذا عن المستقبل؟ هل يُـمكن أن يستمر النظام في الفصل بين الاقتصادي والسياسي بعد أن استنفد هذا الأسلوب في الحكم أغراضه؟ أو بتعبير آخر: كيف يمكن إعادة إحياء السياسة من جديد؟ للاقتراب من هذه الإشكالية، التي أصبحت مطروحة بإلحاح من قِـبل النخبة، اتّـصلت سويس إنفو بجامعيين .
يقول أستاذ الحقوق د. عياض بن عاشور، يعتقد بأن النمو الاقتصادي لا يكفي وحده للشعور بالاطمئنان على مستقبل البلاد، حيث يجب العمل من وجهة نظره على توفير ما عبّـر عنه المفكِّـر الفرنسي (مونتيسكيو) بـ "راحة بال المواطن"، وهي راحة لا تتحقّـق إلا عندما يسود حكم القانون، ولا تكون القوانين خاضعة لإرادة أشخاص متنفّـذين يكيفونها حسب مصالحهم، وهو إذ يؤكِّـد على أهمية التقيد بالآليات الديمقراطية، مثل تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة وعدم تزوير إرادة المواطنين، لكنه يعتقد بأن ذلك هو جزء من آليات الديمقراطية، وليس روحها.
إن جوهر الديمقراطية، حسب اعتقاده، يكمن في احترام الحريات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها حرية التعبير وشعور المواطن بالأمان، وهو ما يقتضي "توفير مجموعة شروط، من بينها حرية الصحافة وكذلك مراقبة أجهزة الأمن، حتى لا تُـصبح دولة داخل الدولة".
(موقع سويس إنفو بتاريخ 31 أكتوبر 2007)
لا يمكن إذن أن يستمر الفصل بين الاقتصادي والسياسي ، هذه مرحلة قد مرت وقد استنفذت أغراضها. ولكن هل يمكن أن يستمر الفصل بين الاقتصاد وهوية البلاد ؟ أي هل يمكن أن تكون تنمية بثقافة مستوردة بل مع استمرار تطبيق خطة تجفيف ينابيع التدين؟ والجواب أنه لم يعد ممكنا، وأكبر دليل عل ذلك انتشار الصحوة.
ليس المطروح إذن هو فقط : كيف يمكن إعادة إحياء السياسة من جديد ؟ بل مطروح أيضا كيف يمكن إعادة الاعتبار لهوية تونس وإسلاميتها وتدينها ؟ ومثل هذا يقتضي ضرورة أن يصبح التدين تدينا آمنا ، سواءا من زاوية سلامته حيث لا يسقط لا في التطرف والغلو ، ولا في المسخ والتشويه والتمييع والاختزال، أو من زاوية توظيفه السياسي والحزبي. فهل يمكن للتونسيين أن يسموا إلى مثل هذا التدين، وأن يعلو الدين عندهم على الأفراد والجماعات والهيئات وكافة الاعتبارات ؟
إنتاج ورشة حضاريات
وإلى الحلقة الثالثة إن شاء الله