السبيل أونلاين نت - ومع هذه المشتركات فإن لشخصية المسلم صفات يتميز بها عن غيره من بني البشر.ذلك لأنه استوعب تلك المشتركات باستيعابه لعقيدة التوحيد التي بيّنت ووضحت تلك المشتركات من منطلق تأسيس العقيدة الإسلامية.فالعقيدة الإسلامية هي الأساس الذي بنيت عليه الشخصية الإسلامية،وهي أيضا إحدى صفات التميز في هذه الشخصية...
بسم الله الرحمان الرحيم
صفات أساسية للمسلم – الجزء الأول
السبيل أونلاين - صفات أساسية للمسلم
تمهيد:
المسلم شخصية إنسانية يشترك مع باقي البشر بمشتركات عديدة، وذلك بحكم الأصل الواحد وهو آدم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) (النساء: 1)، وبحكم الخالق الواحد رغم تباين المعتقدات(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(التغابن: 2)، وبحكم التعايش على كوكب واحد (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) (الأعراف: 24-25)، وبحكم المصير الواحد رغم اختلاف التجارب والميولات والأزمان والأمكنة(لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة: 48).
ومع هذه المشتركات فإنّ لشخصية المسلم صفات يتميز بها عن غيره من بني البشر. ذلك لأنه استوعب تلك المشتركات باستيعابه لعقيدة التوحيد التي بيّنت ووضحت تلك المشتركات من منطلق تأسيس العقيدة الإسلامية. فالعقيدة الإسلامية هي الأساس الذي بنيت عليه الشخصية الإسلامية، وهي أيضا إحدى صفات التميز في هذه الشخصية. فإنّ المسلم يسعى في هذه الدنيا لمرضاة الله استعدادا للقائه يوم القيامة، وبالتالي فهو يعمل في الدنيا ليفوز في الآخرة. وعلى هذا الأساس من العقيدة في الله وفي الآخرة، فإنّ من المميزات المهمة للمسلم اتخاذه الطريق اللازم للوصول لذلك الهدف الأخروي: إنه طريق الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومن ثم اتخاذه قدوة ومرجعا لسلوك هذا الطريق الدنيوي المؤدي إلى الرجوع الأخروي: الرجوع إلى الله تعالى (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة: 94). والنبي صلى الله عليه وسلم هو دليلنا في هذا الطريق ومرشدنا لمختلف مساربها وعوائقها وأساليب النجاح لعبورها والنجاة من مطباتها ومزالقها. وقد زودنا صلى الله عليه وسلم بالآليات اللازمة لذلك وهما اثنتان: التزكية والعلم، وهي نعم من الله على عباده امتنّ عليهم بها (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (آل عمران: 164).
بناء على ما سبق من التأسيس العقدي واتخاذ الطريق النبوي واستعمال آليات التزكية والعلم فإنّ ثمرة كل ذلك هي إخراج نموذج راق للسلوك الإنساني: إنه الخلق الكريم. إن تخليق الناس بصالح الأخلاق هي أساس رسالة الأنبياء، وهي الرسالة التي جاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليختمها ويتممها(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (البزار وأحمد).
وإذا وصلنا إلى هذه النتيجة وتخلق الناس بالخلق الكريم ظاهرا وباطنا.. قلبا وقالبا.. جنانا وأركانا فإننا بذلك نكون قد وضعنا إحدى اللبنات الأساسية لتأسيس اجتماع إنساني يسعى فيه الفرد لنفع الناس وخدمتهم انطلاقا من قناعة ذاتية.. وباندفاعة تلقائية.. وبرغبة أخروية.. وبذلك نعود إلى المنطلق والأساس: عقيدة التوحيد والتوجه الأخروي وابتغاء وجه الله تعالى.. وبهذا تكتمل الحلقة المتصلة المترابطة المتناغمة لمنظومة هداية الإنسان المستخلف.
مما سبق يمكن أن نستخرج أهم 7 صفات يجدر بالمسلم أن يتصف بها، وأن يؤسسها في شخصيته، وأن يهتم بتنميتها وتعهدها. وهذه الصفات - والتي سنبينها لاحقا - ليست هي الوحيدة لكنها تمثل أمهات للخصال الأخرى - وهي كثيرة -، وهي أيضا مفاتيح للخصائص الباقية وأساسيات لها.
وهذه الصفات السبع الأساسية للمسلم هي على التوالي وكما أشرنا في العرض السابق:
1. المسلم يسعى لمرضاة الله.
2. المسلم يعمل للآخرة.
3. المسلم يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم.
4. المسلم يهتم بنفسه فيزكيها.
5. المسلم يطلب العلم.
6. المسلم صاحب خلق كريم.
7. المسلم نافع للناس.
وهي كما ترى صفات متنوعة: فمنها الصفات القلبية كالسعي لمرضاة الله والعمل للآخرة، ومنها الصفات الوجدانية كمعرفة النفس وتزكيتها، ومنها الصفات العقلية كطلب العلم، ومنها الصفات العملية كالخلق الكريم والعمل لنفع الناس. وهذا يعطينا مؤشرا مهما عن الشخصية الإسلامية المطلوبة، فهي شخصية تتصف بكونها متعددة الأبعاد تشمل سائر مكونات الفطرة البشرية، بالإضافة لترابط هذه الأبعاد وتكاملها وانبناء بعضها على بعض.
وسنبين تباعا هذه الصفات الواحدة تلو الأخرى إن شاء الله.