مازال الهجوم مستمراً عبر جريدة المساء "الحكومية الرسمية"
لأول مرة اعرف أن "الشو الإعلامي" قد ينشر فكرة بهذا الشكل .. انهم ينشرون "فكرة يوم الحجاب" دون أن يشعروا...
جزى الله كل مهاجمينا خيراً ... لقد وصلت فكرتنا في العمق.
--------------------
"حماسنا".. و"حجابنا".. وتشويه المعارضين..!
علي شبكة الإنترنت. وفي المواقع الالكترونية وأيضاً في بعض الصحف والفضائيات تنتشر حركة نشطة انشأت موقعاً الكترونياً باسم "حماسنا" تدعو فيه إلي إرتداء المرأة المسلمة للحجاب وتناشد دول العالم السماح للنساء بإرتدائه.
والحركة التي ينظمها عدد من النشطاء الإسلاميين المعتدلين تأتي في إطار الغيرة علي الدين والدعوة إلي الحشمة والوقار وأن يكون للمرأة المسلمة زي خاص بها أساسه الحجاب.
وفي هذا فهي دعوة لا غبار عليها ونوع من أنواع التعبير عن الرأي في إطار الحريات الدينية والعامة. كما تمثل شكلاً جديداً من أشكال استغلال واستخدام التكنولوجيا الحديثة في نشر وتبني وترويج الأفكار الجديدة علي أوسع نطاق.
ولكن ما ليس مقبولاً وما نقف منه موقف المعارضة هو عدم اقتصار هذه الحركة علي الدعوة إلي الحجاب وامتدادها إلي نشر أسماء المعارضين للحجاب في نوع من التشهير بمعارضي الحجاب وبما يحمل في إطاره دعوة صريحة للتنديد بهم وقد يصل الأمر إلي حد تكفيرهم أيضا..!
وهو أمر خطير ربما جاء عن غير قصد من القائمين علي هذه الحملة الذين اختاروا أيضاً يوماً أسموه اليوم العالمي للحجاب أعادوا فيه التذكير بآراء ومواقف المعارضين للحجاب ونشروا اسماءهم.
فربما كان القصد من نشر الاسماء هو اضفاء نوع من الجاذبية والبريق إلي الحملة. وربما كان أيضاً نوعاً من الرد علي آراء المعارضين الذين يتبنون آراء واتجاهات ليبرالية معارضة.
وقد يكون الأمر كله عفوياً ولكنه في النهاية يشكل اتجاهاً سلبياً يقودنا إلي دوامة من تبادل الاتهامات. ويجعل من بعض الجماعات والأفراد أوصياء علي المجتمع. يمنحون صك التدين لهذا. ويكفرون ذاك. ويرفعون ممن يتفق معهم في الرأي إلي عنان السماء ويخسفون بمن عارضهم الأرض. ويدخلوننا في متاهات ومغارات لا تؤدي في النهاية إلا في حدوث المزيد من الانشقاقات في المجتمع وتعميق انقساماته.
وايجاد حالة من التشوش الذهني والفكري لدي الشباب تدخلهم إلي الكفر بكل الأشخاص والمبادئ.
وبعيداً عن "حماسنا" وعن المواقع التي تدعو إلي الحجاب. فإن الحجاب في مجتمعنا لم يعد في حاجة إلي من يتبني الدعوة له. فنسبة الحجاب بين السيدات والفتيات أصبحت مرتفعة وطاغية. وفي أحياء سكنية كاملة فإنه نادراً ما تري سيدة تسير بدون إرتداء الحجاب وربما النقاب أيضاً الذي انتشر بشكل واضح وظاهر في السنوات الأخيرة.
وما يجب أن ندعو إليه لا ينبغي أن يكون قاصراً علي الشكل والمظهر فقط. فحجاب المرأة يكمن داخل عقلها وفي تصرفاتها وفي التزامها بدينها وحفاظها علي أسرتها ومنزلها وان تكون قدوة في السلوك والعطاء..!
فالذي نراه الآن من اتجاه نحو الحجاب لا يعبر عن التزام ديني كامل بقدر ما هو أحد الانعكاسات للأزمات الاقتصادية. وبقدر ما هو أيضاً نوع من مسايرة الآخريات والرضوخ للضغوط الأسرية في هذا الشأن. أما سلوك الكثيرات من المحجبات فإنه لا يختلف كثيراً عن سلوك الكثيرات من اللاتي لا يرتدين الحجاب ويتصرفن بلا ضوابط أو حدود أو قيود. ان لم يكن في أحيان أخري أكثر سوءاً وإنفلاتاً..!
ان إرتداء الحجاب أو خلعه قضية يجب ألا تأخذ من وقتناً الكثير. فالدين لا يجب ان ينحصر في الدعوة إلي اللحية والحجاب. الدين يدعونا إلي العمل والنهضة والتقدم وأن نكون خير أمة أخرجت للناس. وخير الأمم هو من يقدم نموذجاً فعالاً إيجابياً للعلم والعطاء والعدالة وليس نموذجاً أو شكلاً في الملابس والطقوس والتشهير بالآخرين.
** ملحوظة أخيرة:
محظوظ كل من يمتلك حماراً في مصر الآن. ومن عنده حمار عليه أن يشتري آخر. وان كان قادراً فعليه أن يقيم مزرعة لتسمين الحمير بدلا من تسمين المواشي. فاليابانيون قادمون لشراء مليون حمار من مصر لانهم أدركوا فائدة جلد الحمير في استخلاص مواد فعالة في كثير من الأدوية التي رفضوا الإعلان عنها حتي لا تتسرب الأسرار. ولذلك تقدموا بعرض لشراء مليون حمار بنصف مليار دولار..!
والمشكلة في ذلك انه لا يوجد لدينا إلا سبعمائة ألف حمار فقط..!
بقلم: السيد البابلي - جريدة المساء "عدد السبت" - آراء وأفكار