assabilonline
  • الصفحة الرئيسية
  • تربويات وثقافة شرعية
  • حضاريات
  • الفيديو والسمعيات
  • الأخبار
  • آراء وتحليلات
  • مقابلات وتقارير
  • قضايا وملفات
  • متفرقات
  • فلسطين
  • من نحن
  • إتصل بنا
  :: من يكبح جماح "فرقة محاربة الارهاب" لوقف ارهابها للمواطنين؟   :: احتجاز الأمين العام للاتحاد العام لطلبة تونس عز الدين زعتور   :: السلطــــة تدعـــم اللصــوص و تكــــــرم المختلسيــــن   :: هيومن رايتس ووتش تتهم المغرب بتعذيب إسلاميين   :: تونس تساند ليبيا في طلب مساعدات مالية لمكافحة الهجرة   :: محمد علي العموري يتعرض للتهديد بالسجن للتخلي عن حقوقه   :: عريضة لأهالي بنقردان تدين التجاوزات الأمنية وتطالب بفرص   :: السلطات التونسية تمارس التشفي بحق أحمد العماري   :: ساركوزي يعقد اجتماعا للبت في آليات سحب الجنسية الفرنسية   :: أحزاب اليمين في النمسا تدعو لإستفاء لحظر بناء المآذن   :: حقوقيون مصريون يطالبون بالكشف عن مصير شحاتة وترك

الرئيسيـة

الصفحة الرئيسية
تربويات وثقافة شرعية
حضاريات
الفيديو والسمعيات
الأخبار
آراء وتحليلات
مقابلات وتقارير
قضايا وملفات
متفرقات
فلسطين
من نحن
إتصل بنا
معالم في السياسة الشرعية من منظور الوسطية - الجزء 5
تي في قرآن..اختر التلاوة
معاذ بن جبل.. إمام العلماء رضي الله عنه
أحوال الجمع بين الصلاتين عند الفقهاء
ظاهرة التجديد في تاريخ الإسلام - الجزء الأول
عالم الجنّ ..والشياطين أعاذكم الله منها - الحلقة الرابعة والأخيرة
شرح الحديث الحادي والعشرون من كتاب الأربعين النووية
صفات أساسية للمسلم – الجزء الأول
أثر الدعاء في صلاح الأبناء..هدي الأنبياء عليهم السلام
شرح الحديث العشرون من كتاب الأربعين النووية
معاني تلاوة القرآن الكريم ومراتبها وأفضلها
الحرية الدينية في الإسلام بين الشريعة والعقيدة(3/3)
الخطاب السياسي والديني في تونس من خلال التجربة البورقيبية 9
فضائل النبي محمد صلى الله عليه وسلم
مسالك الناس في التقرب إلى الله تعالى
أركان الإسلام وأركان الإيمان... الإيمان الحق وصحته وقول الأعراب
الإمام مالك بن أنس ونموذج العلاقة بين العالم والحاكم
الشيخ العلامة الخضر حسين والدفاع عن الإسلام ضد خصومه
كلمة المواقع التونسية في يوم القدس العالمي على الإنترنت
أدعية مأثورة.. أدعية مأثورة.. أدعية مأثورة
المصحف المجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد
إمام دار الهجرة..انصاف وتواضع وورع
مختصر التحرير والتنوير في التفسير-سورة البقرة-الجزء الثاني
مكون السلطة في الواقع التونسي-الجزء الثالث من الحلقة الثانية
مختصر التحرير والتنوير في التفسير- الجزء السادس
العمل الصالح: أعم كلمة يستعملها البيان الإلاهي
الشيوعيون في تونس يعترضون على فتوى لمفتى الديار التونسية
مع رفيق عبد السلام في المسألة الحضارية: الحوار الكامل
الحريات الشخصية في إطار الحريات العامة - الحلقة الأخيرة
أثر اختلاف مناهج الفقهاء المعاصرين في النزاع بين الإسلاميين6/6
العدد الأخير من سلسلة معالم المذهب الاقتصادي الإسلامي

L'image “http://assabilonline.net/images/M_images/cheikhelif.web%20.jpg” ne peut être affichée car elle contient des erreurs.

الصفحة الرئيسية arrow آراء وتحليلات arrow أكاديمي تونسي يكتب..الشّيخ القرضاوي في تونس دلالات وأبعاد
Advertisement
أكاديمي تونسي يكتب..الشّيخ القرضاوي في تونس دلالات وأبعاد طباعة ارسال لصديق

Imageالسبيل أونلاين - خاص - تونس - من حقّ أيّ مواطن تونسي أن يعبّر عن تحفّظه على قدوم من لا يرغب في قدومه إلى وطنه و لو كان ذلك في سياق دعوة رسميّة من النّظام الحاكم لبلده و ذلك أمر شائع في كلّ الدّيمقراطيّات العريقة و لا يثير أي إشكال.غير انّ ما صاحب ذلك التحفّظ على زيارة الشّيخ يوسف القرضاوي لتونس من مهاترات...

الشّيخ القرضاوي في تونس دلالات و أبعاد

الكاتب: الباحث سامي براهم

السبيل أونلاين - خاص

 

من حقّ أيّ مواطن تونسي أن يعبّر عن تحفّظه على قدوم من لا يرغب في قدومه إلى وطنه ولو كان ذلك في سياق دعوة رسميّة من النّظام الحاكم لبلده وذلك أمر شائع في كلّ الدّيمقراطيّات العريقة ولا يثير أي إشكال. غير أنّ ما صاحب ذلك التحفّظ على زيارة الشّيخ يوسف القرضاوي لتونس من مهاترات هو الذي يثير الإشكال.

 

فقد أطلق جزء من النّخبة التّونسيّة صيحات الفزع والهلع خوفا على مشروع التّحديث في تونس من أيّ ردّة عن المكاسب المفترضة التي حقّقها بل وقد أعلن بعضهم نعي هذا المشروع ونعي تونس معه ممّا يعطي انطباعا خاطئا عن هشاشة هذا المشروع الذي أرادته نخبة دولة الاستقلال موائما بين الأصالة والمعاصرة وكأنّه عرضة للمزايدات والمساومات السّياسيّة ممّا يعطي الانطباع كذلك أنّ تواصل هذا المشروع رهين إرادة الدّولة ولا يعبّر عن إرادة المجموعة الوطنيّة ونخبها.

 

ولعلّ ما جعل زيارة الشّيخ القرضاوي تُخرج هذا الخوف الدّفين في النّفوس ما أحال عليه رئيس الدّولة نفسه من مضامين ربّما اعتبرها البعض مفصليّة ومحدّدة لخصائص مشروع الإصلاح في تونس وآفاقه إذ أشار إلى أنّ احتفال تونس بالقيروان عاصمة للثقافة الإسلامية "دليل على سعينا المتواصل من أجل ربط الماضي بالحاضر والعمل علي أن تبقي شخصية تونس الدينية والثقافية حصينة صامدة وحية متجددة طبقا لما نص عليه الفصل الأوّل من الدستور (من أنّ تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها) وهنا مربط الفرس خاصّة وأنّ الشيخ القرضاوي أثني على مضمون الخطاب الرّئاسي إذ أكّد كما جاء في تصريحه أنّ "خطاب الرّئيس في موكب انطلاق برامج الاحتفالات كان خطابا كاملا" وليس من الاعتباط ولا من باب المجاملة أو البروتوكول السّياسي من لدن رئيس مؤسّسة لها مصداقيّة مثل الاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين وصف هذا الخطاب بالكامل، ولعلّ مردّ ثنائه هذا التّأكيد الرّئاسي على تكريس علويّة البند الأوّل من الدّستور في الوقت الذي تسعى فيه نخب تونسيّة جاهدة إلى إلغاء هذا الفصل لما يمثّله حسب تصوّرهم من عائق أمام المزيد من الإصلاحات والضّمانات للمحافظة على المكاسب، ويزيد هذا التأزم لدى بعض النّخب تأكيد ريس الدّولة على أنّ "ديننا الحنيف هو جوهر حضارتنا وقوام حياتنا. وقد عملنا على رعايته وإحياء شعائره واتّباع تعالميه"، إذا فالمسألة حسب تقديرنا تتنزّل في إطار التّنازع على معالم ومرجعيّات المشروع المجتمعي الملائم لتونس الذي أرادته دولة الاستقلال ضمن أفق الاجتهاد الإسلامي وهو ما كرّسه الخطاب الرّئاسي لافتتاح هذه الاحتفاليّة شكلا من أشكال استعادة الوعي أو إعادة الأمور إلى نصابها ووضح الحدّ للجدل الدّائر حول نمط مشروع الإصلاح وفلسفة التّحديث في تونس.

 

 

أمّا المظهر الثّاني من تأزّم الخطاب الذي تعكسه هذه التحفّظات على الزّيارة فهو الانطباع الذي أعطته عن ضعف القاعدة الشّعبيّة للنّخب التي تتبنّى المشروع المقابل ممّا جعلها رهينة إرادة الدّولة التي كانوا يستنفرونها كلّما استشعروا الخطر، والأصل أنّ أيّ مشروع مجتمعي له مصداقيّة لا بدّ أن تسنده قوى المجتمع الضّاغطة، ممّا يكشف موقع هذه النّخب من عمليّة الإصلاح في البلاد وهو موقع الوصاية والمزايدة والتّواكل على مؤسّسة الدّولة ويكشف كذلك الدّور الذي كانت تحاول هذه النّخب ولا تزال أن تقوم به في استغلال بعض السّياقات الدّوليّة لتوتير المناخ المساعد على التمشّي التّحديثي التّلقائي الهادئ في تونس وتأزيم السّاحة الثّقافيّة وتخريب كلّ محاولات التّواصل بين مكوّناتها وخلق محاور صراع ثقافوي سياسيوي تؤدّي إلى ضرب من الاستقطاب الحادّ والفرز والاحتراب الدّاخلي بين مكوّنات المجتمع والدّولة بغاية فرض نمط مجتمعي ربّما لا يعكس إرادة المجموعة الوطنيّة من خلال سياسة ابتزاز الدّولة وإكراه نظامها السّياسي على السّير في نهج لا يعبّر عن خيارات حزبها الحاكم الأصيلة التي كانت امتدادا لحركة الإصلاح الوطني منذ ما قبل الاستقلال وإبّان بناء دولة الاستقلال والقائمة على خيار واضح وصريح ما فتئ الرّئيس السّابق بورقيبة يعبّر عنه في خطابه السّياسي رغم ما شاب التّطبيق من توتّر وانحراف وتشويه مطبوع بشخصانيّة الزّعيم وهو الملاءمة بين التأصيل والتّحديث ووضع التّحديث في سياق فلسفة الاجتهاد الإسلامي.

 

ولعلّ آخر مظهر من مظاهر تأزّم خطاب هذه النّخبة المتحفّظة على زيارة القرضاوي هو المظهر الأخلاقي ولا نقصد به فقط السّباب والشّتائم المقذعة التي أطلقها عدد من هؤلاء على النت والمدوّنات بل كذلك وهو الأهمّ تساهل هذه النّخبة في تصنيف أفكار النّاس وهنا المعني الشيخ القرضاوي تحديدا دون الاطّلاع على ما كتبوا وتحليله ونقده بشكل يمكّن من تحديد موقعه الاجتهاديّ بشكل منهجيّ علميّ صارم دقيق ضمن مشروع الإصلاح والتّنوير.

 

لقد قوبل الشّيخ القرضاوي باتّهامات متشنّجة متسرّعة تكشف حجم الجهل بمدوّنته التي وإن تنزّلت ضمن سياج آليّات المنظومة الفقهيّة الكلاسيكيّة في الاجتهاد فإنّها توفّرت على الكثير من المواقف والمضامين الاجتهاديّة النّوعيّة التي تدفع عجلة التنوير في مواجهة انتشار ثقافة دينيّة تتّسم بالغلوّ والمغالاة والتطرّف والتشدّد والتمثّل الحرفي للنصّ الدّيني، وقد كان الشيخ القرضاوي نفسه ضحيّة هذه الثّقافة إذ تعرّض للتّكفير والتّفسيق والتّبديع والتّشنيع على الكثير من تصوّراته واجتهاداته مثلما تعرّض لذلك من قبله أستاذه الشّيخ محمّد الغزالي.

 

لقد كان ذلك مزريا بنخبتنا التي كان يمكن أن تدرس مدوّنة الشّيخ القرضاوي مثلما عوّدتنا الجامعة التّونسيّة في تناولها للأدبيّات الحضاريّة لتحدّد ما له وما عليه، أمّا ما وقع من شطحات من قبيل وضع بن لادن والقاعدة والسّلفيّة الوهابيّة والتيّار الإخواني والقرضاوي في سلّة واحدة فهو أمر معيب يعطي الانطباع أنّ نخبتنا متهافتة وخارج التّاريخ ومصابة بعمى الألوان والتّسطيح الفكري في الوقت الذي تحاول فيه مؤسّسات بحثيّة غربيّة متقدّمة تناول هذه التيارات وتصوّراتها بالبحث الموضوعي الدّقيق. ولعلّ مردّ ذلك هو التّبسيط والسّطحيّة والتّعميم الذي يقع به تناول الإشكاليّات المعقّدة التي تثيرها المسالة الدينيّة عموما وذلك بسبب عائق اللغة إذ جزء من هذه النّخبة فرنكفوني النّطق والفكر أو بسبب الترفّع أو التعصّب الأيديولوجي.

 

كلّ هذا التّحليل يعطي الانطباع أنّ الدّولة وتحديدا أصحاب القرار الأساسيّين فيها قد ضاقوا ضرعا بهذا النّوع من النّخبة التي أصبحت عالة على الدّولة في نفس الوقت الذي تحاول فيه تحويل وجهتها وتحريفها عن مسارها من خلال الخلط بين السّياسي والثّقافي والحقوقي والمساومة بالورقة السّياسيّة والحقوقيّة لابتزاز نمط ثقافيّ. فكانت زيارة القرضاوي تعطي الانطباع أنّ الدّولة حسمت أمرها بشكل صريح وواضح في اتّجاه الخيار الذي يتبنّى الإصلاح من داخل الأنماط الثّقافيّة للمجتمع.

 

 

غير أنّ رهان نظام الحكم من هذه الدّعوة لا يقف عند هذا الحدّ بل يتنزّل كذلك كما نقدّر ضمن تحدّ آخر أصبح يثير قلقا مرشّحا للتّفاقم، فبعد رعاية أصحاب القرار للظّاهرة السّلفيّة وتحديدا ما يصطلح على تسميته بالسّلفيّة العلميّة بغاية محو آثار الإسلام السّياسي وقطع الطّريق على عودته بشكل استباقي تبيّن، إنّ هذه الظّاهرة أصبحت نشازا في بلد كان دائما يفتخر بانخراطه ضمن نمط ثقافي إصلاحي تنويريّ وسطيّ. ولعلّ من مفارقات السّياسة أنّ تونس في عهد حمودة باشا 1759/1814 كان موقفها من الدّعوة الوهابيّة أكثر حكمة وعقلانيّة وذلك بمناسبة الرّسالة الوهابيّة الشّهيرة التي أرسلها محمّد بن عبد الوهاب إلى أهل تونس سنة 1803 م يدعوهم فيها إلى العقيدة السّلفيّة بـ"الحجّة والبيان ومن لم يجبها دعوناه بالسّيف والسّنان" كما ذكر في الرّسالة التي حرّرها محمّد بن عبد الوهاب بنفسه وأوردها ابن أبي الضّياف 1802/1874 م في الإتحاف قائلا "ولمّا شاعت فتنة الوهابي وردت رسالته إلى الحاضرة" وقد طلب حمّودة باشا الذي وصلت الرّسالة في عهده من علماء الزّيتونة الردّ عليها فكتب الشّيخ إسماعيل التّميمي مثلا كتاب "المنح الإلهيّة في طمس الضّلالة الوهابيّة في 154 صفحة، وتولّى ابن أبي الضّياف نفسه الردّ. لقد غامرت الدّولة في العشريّة الأخيرة بالنّمط الثّقافي الإصلاحي الوسطي الذي كرّسه أجيال من العلماء والمصلحين والنّخب المثقّفة طيلة ما يزيد عن قرن من الزّمان من أجل مصلحة سياسيّة ضيّقة واغترّت بالنّهج السّياسي الولائي للمدرسة السلفيّة العلميّة دون إعارة أيّ اهتمام للخطر الذي تمثّله على نمط المجتمع الذي اختارته تونس وحاز على إجماعها الوطني، وقد تبيّن مؤخّرا خطأ هذا التمشّي خاصّة بعد أن نشأت في ظلّ هذه الظّاهرة ظاهرة أخطر منها هي السلفيّة الجهاديّة التي عبّرت عن نفسها ضمن أحداث سليمان بشكل لم تشهد تونس مثله دراماتيكيّة منذ عقود ولا تزال هذه الظّاهرة تشكّل خطرا داهما على البلد.

وتزداد أزمة الخيارات السّياسويّة للدّولة عمقا من خلال مغامرة أخرى لا تقلّ عن الأولى خطورة وتتمثّل في رعاية ظاهرة التشيّع بشكل رسميّ ربّما في إطار إحداث التّوازن مع التيّار السّلفي أو ربّما لعجز التيّار السّلفي عن التصدّي لعودة الإسلام السّياسي المرتقبة للسّاحة السّياسيّة والثّقافيّة أو ربّما للاستفادة الاقتصاديّة من ريع التّواصل مع النّظام الإيراني. وكالعادة تغترّ السّلطة بالنّهج الولائيّ لأنصار التشيّع وهو ولاء لا يقوم على خيار سياسيّ مدني واع ومسؤول وشفّاف ولكن على تكتيك مذهبي براجماتي ظرفي. وانبرت الدّولة تدعم بغضّ الطرف أو الحماية اللوجستيكيّة التشيّع الذي أصبح ظاهرة تثير الكثير من الأسئلة. وإن كنّا لا نعتبر أنّ مالكيّة تونس وسنيّتها ــ وهما عامل انسجام عقائدي وفقهي جعل تونس في مأمن من الصّراع الطّائفي والمذهبي منذ قرون ــ وإن كنّا لا نعتبر ذلك مسالة قدريّة وإن كنّا كذلك لا نرى حرجا من حيث المبدأ العقائدي القائم على أن لا إكراه الدين والمعتقد أن يتحوّل السني إلى شيعي أو الشيعي إلى سنيّ في سياق التأثير الثقافي المتبادل والرّاهن السّياسي في المنطقة العربيّة والعالم الإسلامي. غير إنّنا معنيّون ومن منطلق وطني بنمط الثّقافة الدّينيّة والتديّن الذي يريد كلّ مذهب إشاعته وسط التّونسيين. لقد أغفلت الدّولة وأصحاب هذا الخيار تحديدا أنّ ثمن المصلحة السّياسية الضيّقة باهض جدّا إذ يغامر هؤلاء بأحد أهمّ مقوّمات الهويّة الوطنيّة وهي التّسامح الدّيني والمذهبي والوسطيّة والاعتدال وذلك من خلال تشجيع نموّ ضرب من التشيّع المذهبي الاستبصاري القائم على التعبّد بلعن وبغض الرّموز الدّينيّة والثّقافيّة للأمّة، ولعلّ الأخطر من ذلك تبنّي هذا التيّار قراءة لتاريخ تونس غير تلك التي ترسّخت في الضّمير الجمعي وأكّدها البحث التّاريخي الموضوعي. وتشترك الظّاهرتان السلفيّة العلميّة والشّيعيّة الاستبصاريّة رغم العداوة المتأصّلة بينهما في قيام مشروعهما على الرّغبة التّبشيريّة المحمومة في ما يعتبرونه إنقاذا للتّونسيين من الضّلال وذلك من خلال تصحيح عقائدهم التي انحرفت عن مسارها!!! كلّ ذلك لم يكن خافيا كما نقدّر على الدّولة التي همّشت في المقابل الكثير من مثقّفي التيّار الوسطي من ورثة النهج الإصلاحي الزّيتوني والوطني عموما. لقد غامر أصحاب القرار وفي غفلة من المجموعة الوطنيّة بمقوّمات تونس الحضاريّة وثوابتها.

 

 

ولعلّ زيارة الشّيخ يوسف القرضاوي لتونس بدعوة رسميّة رغم أنها لا تعدو أن تكون إلاّ حركة رمزيّة ولكنّها كما يبدو لنا تعبّر عن رغبة من لدن أصحاب القرار إلى إعادة الأمور إلى نصابها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه لتستعيد تونس صورتها الأصليّة الأصيلة خاصّة من خلال مضمون خطاب رئيس الدّولة الذي كان حاسما وواضحا في هذا الشّأن.

 

إنّ الحسّ الوطني يقتضي من المثقّف أن يكون مثل طائر المينيرفا الذي ينبّه قومه كلّما استشعر الخطر، وفي هذا السّياق لعلّ أهم خلل يمكن الإشارة إليه في الممارسة السّياسيّة التّونسيّة الرسميّة وغير الرّسميّة هو تسييس الثّقافة الذي اقتضى مثلا ــ طالما أنّنا نتحدّث عن زيارة القرضاوي لتونس ــ منع كتبه لمدّة ما يزيد عن عشريّة من الزّمن بسبب موقف عبّر عنه من سياسة نظام الحكم تجاه قضيّة الخمار أو بسبب انتقاده لما أسماه بالتطرّف العلماني في تونس أو بسبب علاقته الوثيقة برموز نهضويّة تونسيّة مغضوب عليها، وفي المقابل ونكاية فيه أغرقت معارض الكتاب الدّوليّة بكتب تتعرّض له بالتّكفير والتّفسيق والسبّ والشّتم، بينما كان يمكن بكلّ حلم ورشد سياسيّ التّمييز بين الاعتبار السّياسي والاعتبار الثّقافي وتمكين التّونسيين من الانفتاح على مدوّنته والتّعامل معها بشكل نقدي والتّفاعل معها بدون اتّباع وثوقيّ أعمى أو رفض إيديولوجي انفعاليّ لما تتوفّر عليه من اجتهادات متقدّمة تحمي الشّباب من الوقوع فريسة للتطرّف. في المقابل لا بدّ حسب تقديرنا من تحرير الثّقافي من السّياسي وعوض تسييس الثّقافة يحتاج مشروع الإصلاح إلى تثقيف السّياسة.

 

غير أنّ ما يثير قلقنا حقّا أنّ النّهج الحقيقي لترسيخ نمط ثقافي يعكس خيارات التّونسيين ويعبّر عن ضميرهم الجمعي ليس الانتصار برمزيّة الشيخ يوسف القرضاوي وسلطته الأدبية بقدر ما هو الانخراط الحقيقي في خيار المصالحة مع الذّات من خلال إعادة بناء جسور الثّقة بين مكوّنات المجموعة الوطنيّة دولة ومجتمعا ونخبا ومؤسّسات وهيئات في ظلّ توسيع لهامش التّعبير والفعل في الشأن العامّ بما يرسّخ قيم الحوار والمثاقفة الذين يمكّنان من تحديد معالم النّمط المجتمعي والثّقافي المنشود والمعبّر عن إرادة التّونسيين في سياق حراك ثقافي وتدافع سياسي يصنع إلى التّراكم المفضي لإجماع اجتماعي بالتّراضي التّوافقي على النّمط المجتمع المشترك.

 

آخر تحديث: 15-05-2009
 
< السابق   التالى >
[ عودة ]

أكثر العناوين قراءة

  • محمد علي العموري يتعرض للتهديد بالسجن للتخلي عن حقوقه
  • عريضة لأهالي بنقردان تدين التجاوزات الأمنية وتطالب بفرص
  • من يكبح جماح "فرقة محاربة الارهاب" لوقف ارهابها للمواطنين؟

Agression violente du Ali Ben Abdelkader
Carte de visite بطاقة زيارة
الصحفي حمدي قنديل ضحية لمصادرة حرية الرأي والتعبير في الوطن العربي
شــــــــؤون نقابيــــــة
حتّى لا يضيع رصيد رمضان
الصحفي لطفي الحجي تحت المراقبة اللصيقة
بيان اعلامي:أين مكة وأين الأمة من مرقص مكة؟
قراءة في نصّ:"تمثيل الأنبياء بين غياب النصّ وحضورالفتوى أوالتّجريب الاجتهادي"
Double extradition vers Tunis
"اللغة التونسية " "بِِسملّه"
بيان المجلس الجهوي القطاعي للتعليم الثانوي ببنزرت
الإسلام في الغرب بين العقيد القدافي الليبي و سيرزءان الألماني
التصفيڤ ما فيشي تقدّم ناسي
عم صالح وضع حدا لحياة معدمة
معاني عشرة أمثال عبرية وأصولها
لا شفاعة للشاعر عبد الرحمان يوسف
Une pétition de la population de Ben Gardane
إلى والي نابل:أمَا مِن نظرة إنسانية لعمال وعاملات الفضاء السياحي أمي زهرة؟
أيّها المسؤولون، خطير بل فاجع هذا الذي يحدث في قليبية
الحركة النقابية التونسية بين فكي كمّاشة:العـشائرية والبيروقراطية ح2
تثبيت هوائيات الهاتف الجوال داخل مواطن العمران بين رفض المواطن وتجاوزات
Procès du 31 Août-AISPP
la famille du prisonnier Ayari se voit interdire de lui
L’ex prisonnier politique Ahmed Laamari est assiégé
Les autorités pourraient déférer des détenus
حقوقيون يتهمون سلطات تونس بمحاربة "إرهاب إفتراضي" وخلق مناخاته
تونس: الحجاب والمحجبات تحت الملاحقة والتضييقات
مدير يمتنع عن تسليم المحجبات استدعاء مناظرة الباكالوريا
مسؤولة تحارب الحجاب وتصدر قرارا بمنع المربيات من ارتداءه
اعتقال محجبات في مدينة صفاقس بسبب تعلّم ودراسة للقرآن
الجزء الأخير من رواية المعارضة في أحداث قضية سليمان
كيف وقعت تصفية مجموعة سليمان - رواية من داخل المعارضة - الجزء الأول

كتب مختارة

تذكيرُ الأبرار بِكُنُوزِ الأذكار
نهاية التاريخ لفوكوياما
صناعة الحياة
رسائل من السجن
المبشرات بإنتصار الإسلام
نظرية الإسلام السياسية
الطبيب أمام ضحية التعذيب
الأذكار المنتخبة
نحو حركة اسلامية عالمية
تيارات الفكر الإسلامي
موجز تجديد الدين وإحيائه
الموطأ:ج: 10.9.8.7.6.5.4
الكامل في أصول الأدب للمبرّد

كتب السبيل

الملامح التربوية
خطط لحياتك
منهج القرآن في تقويم الإنسان
  • الصفحة الرئيسية
  • تربويات وثقافة شرعية
  • حضاريات
  • الفيديو والسمعيات
  • الأخبار
  • آراء وتحليلات
  • مقابلات وتقارير
  • قضايا وملفات
  • متفرقات
  • فلسطين
  • من نحن
  • إتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة وما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي الإدارة - السبيل أونلاين - Copyright © 2007 - 2010
RSS 2.0 Our site is valid CSS Our site is valid XHTML 1.0 Transitional