المصرفية الإسلامية..توسّع نطاق جاذبيتها ومطالب بتنظيم مصارفها
السبيل أونلاين - وكالات - بدأت على شاطئ البحر الميت في الأردن اجتماعات"منتدى الاستثمار والتمويل الإسلامي الأول للشرق الأوسط"لمناقشة سبل تقريب المصارف الإسلامية من القواعد الدولية المنظمة للصناعة المصرفية في العالم.وقد دعا مصرفيون ومسؤولون في مصارف إسلامية بأنحاء الشرق الأوسط إلى وضع إطار عمل...
المصرفية الإسلامية..توسّع نطاق جاذبيتها ومطالب بتنظيم مصارفها
السبيل أونلاين - وكالات
بدأت على شاطئ البحر الميت في الأردن اجتماعات "منتدى الاستثمار والتمويل الإسلامي الأول للشرق الأوسط" لمناقشة سبل تقريب المصارف الإسلامية من القواعد الدولية المنظمة للصناعة المصرفية في العالم.
وقد دعا مصرفيون ومسؤولون في مصارف إسلامية بأنحاء الشرق الأوسط إلى وضع إطار عمل قانوني لتنظيم تعاملات تلك البنوك ومواءمتها مع القواعد المصرفية الدولية.
والصناعة المصرفية الإسلامية تشرف عليها مجموعة من الأجهزة المحلية ومؤسسات مصرفية للرقابة وعلماء مسلمون يتولون مراجعة المنتجات المصرفية والعقود.
وأدى اختلاف الرأي بين بعض العلماء إلى اعتبار بعض المنتجات المصرفية مخالفة للشريعة الإسلامية في بعض المراكز ومطابقة لها في مراكز أخرى.. الأمر الذي يثير بلبلة داخل الصناعة البالغ حجمها مليار دولار في وقت تتطلع فيه إلى سبل جديدة للنمو.
ودعا نائب رئيس البنك الإسلامي الأردني "موسى عبد العزيز شحادة" إلى سن تشريعات جديدة لمساعدة المصارف الإسلامية في وضع معايير ثابتة لمعاملاتها وتحسين فرصها للاستثمار.
وقال "شحادة": "البنوك الإسلامية لها خصوصية.. لها تطبيق للشريعة.. تحتاج في كثير من الأحيان إلى قوانين وأنظمة وتعليمات من السلطات الرقابية أن تراعي خصوصية هذه المصارف لأن تسمح لها بالاستثمار بعيداً عن الفائدة لأن طبيعة عملها غير مرتبطة بالفائدة".
وتابع: "ومن هذا المنطلق تطالب الجهات الرقابية باستمرار أن توجد الأدوات التي لا تميزها عن باقي البنوك وإنما تعطيها الفرصة للاستثمار الحقيقي في البضائع والسلع والمنتوجات".
ولا تتضمن المعاملات المصرفية الإسلامية الفوائد وتأخذ بمبدأ المشاركة في الأرباح.
وذكر محافظ البنك المركزي الأردني "أمية طوقان" أن المصارف الإسلامية ينبغي أن تكون جزءاً من النظام المصرفي العالمي دون الإخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية.
وقال: "أعتقد أنه مهم جداً أن تكون الصناعة المصرفية الإسلامية جزءاً من النظام المصرفي العالمي.. لا يمكن أن تكون معزولة لذا فمعايير المحاسبة والهياكل أو القواعد المنظمة ومتطلبات ملاءة رأس المال ينبغي أن تتسق مع المعايير الدولية".
وسيناقش خبراء ومسؤولون من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا خلال جلسات المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام تأثير الأزمة المالية العالمية على الصناعة المصرفية وخاصة البنوك الإسلامية.
المصرفية الإسلامية..حلم يتحقق ويوسّع نطاق جاذبيته
كانت فكرة الاقتصاد الإسلامي خلال الربع الثالث من القرن الماضي مجرد حلم. وكان هناك عدد من الرواد الذين تصدوا لشرح الفكرة وكان لهم مبادرات قوبلت بالاستهزاء. فكانت فكرة قيام بنوك إسلامية منذ 40عاماً تدعو للاستهجان من جانب كثير من المسلمين وغير المسلمين، خاصة كبار المسئولين وأصحاب النفوذ، إلى أن حظيت المصرفية الإسلامية بشكل عام بفرصتها للانطلاق والنهوض، عندما دعت جامعة الملك عبد العزيز إلى المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي، الذي عقد عام 1976 في مكة المكرمة. وصاحب انعقاد المؤتمر تأسيس أقدم بنك إسلامي يعمل في القطاع الخاص وهو بنك دبي الإسلامي، وأول بنك إسلامي يعمل في القطاع العام، وهو البنك الإسلامي للتنمية، ما أعطى للمؤتمر دفعة أكبر، ومهد لقيام مؤسسات مالية إسلامية عبر كيانات كبيرة.
تطور علم الاقتصاد اليوم، وأصبحت هناك نظرية تقول أن الاقتصاد سوف يعاني من ضعف كفاءة تخصيص الموارد، ما دام سعر الفائدة يزيد عن الصفر. كما قدمت الأزمة تجربة عملية تؤكد أن التمويل الإسلامي أكثر نجاحاً وربحية من نظيره التقليدي الذي ينافسه. بل أن العاملين في مؤسسات التمويل الغربية أصبحوا يفدون إلى التمويل الإسلامي الذي قدم عدداً من المنتجات الجيدة التي تمكن بفضلها من تحويل المنافسة لصالحه. وبرز مجال جديد يسمى هيكلة وتوثيق المنتجات المالية الإسلامية، وابتدعت بعض البنوك الإسلامية أسلوباً جديداً لهيكلة تلك المنتجات، تعتمد على استخدام فريق متكامل من خبراء القانون والاقتصاد والشريعة يعملون تحت رئاسة وإشراف الهيئات الشرعية.
كل الإجابات
وتقول مجلة - آرابيان بيزنس - الإقتصادية في تقرير ، أن العديد من المسئولين المصرفيين في العالم، يرون أن التمويل الإسلامي يمكنه توسيع نطاق جاذبيته إلى ما هو أبعد من قاعدته التقليدية في أعقاب الأزمة المالية العالمية الراهنة كما يمكنه المساعدة في إعادة الانضباط إلى النظام المالي.
ويعلق توبي بيرش مدير صندوق "بيرش أسيتس" لإدارة الأصول في جنيف حول أهمية التمويل الإسلامي قائلاً: "ستساعد مبادئ الشريعة مديري الأصول على الانصراف عن الهندسة المالية والتحول إلى المشاركة في المخاطر والأرباح وهو نظام أفضل بكثير". كما أشار إلى أن كثيراً من المستثمرين ينجذبون إلى الاستثمارات المطابقة للشريعة الإسلامية لأنها تتجنب المنتجات التي يستعصي فهمها على الكثيرين وتركز على منتجات ملموسة موضحاً أن "تدمير الأصول الحقيقية أصعب من تدمير المنتجات المالية المعقدة". ويضيف "عندما نظرت إلى مبادئ التمويل الإسلامي وجدت كل الإجابات فيها".
نمو رغم الأزمة
زاد حجم المصارف الإسلامية الرئيسية في العام 2009 بنسبة 28.6 %. ووصل حجم أكبر 500 مصرف إسلامي إلى 822 مليار دولار في العام 2009 مقابل 639 مليار دولار في العام 2008. وذلك وفقاً لموقع بي بي سي.
في الوقت نفسه، واصل سوق الصكوك الإسلامية (سندات الدين المطابقة للشريعة) النمو العام الماضي رغم المشاكل التي واجهته في التخلف عن تسديد إصدارين والقلق الذي أحاط بثالث. وشهد العام 2009 إصدار صكوك بقيمة 23.3 مليار دولار مقابل 14.9 مليار دولار من الصكوك أصدرت العام 2008.
ويبلغ حجم سوق الصكوك الإسلامية الآن 100 مليار دولار. وهكذا بإضافة المصارف وغيرها من أدوات التمويل الإسلامي يكون حجم تلك السوق المالية تجاوز التريليون دولار.ورغم هشاشة التعافي الاقتصادي العالمي، واستمرار مشكلة القطاع المالي في العالم إلا أن التمويل الإسلامي يبدو في شكل جيد.
وتوقع العديد من التقارير لشركات الائتمان أن تواصل سوق الصكوك النمو هذا العام، مع إصدار نحو 20 مليار دولار من الصكوك المعلن عنها رسمياً حتى الآن.السوق بشكل غير رسمي تشير إلى احتمال إصدار ما يصل إلى 10 مليارات أخرى من السندات المطابقة للشريعة الإسلامية.
مستوى قياسي
وهكذا يمكن للعام الجاري أن يشهد نمو سوق الصكوك بما يقترب من المستوى القياسي الذي حققته العام 2007 بإصدارات وصلت إلى 34.3 مليار دولار.وقد استحوذت ماليزيا على أكثر من نصف الصكوك المصدرة العام الماضي، وبلغت حصتها ما يصل إلى 54.1 %.
وربما يعود ذلك إلى أن لدى ماليزيا نظام صيرفة إسلامية راسخ وإطار تشريعي متطور للتمويل الإسلامي إضافة إلى دعم حكومي قوي للتمويل الإسلامي.ولكن الملاحظ هو تراجع نصيب منطقة الخليج من سوق الصكوك العام الماضي، خاصة الإمارات التي تشهد تقليدياً القدر الأكبر من الإصدارات.وربما يبدو ذلك مفهوماً في ضوء أن مشاكل التخلف عن سداد الصكوك تركزت في منطقة الخليج خلال العام 2009.
فالإصداران اللذان لم يسددا هما لشركة الدار الكويتية للاستثمار ومجموعة سعد السعودية. والإصدار الذي كاد أن يكون مثلهما هو إصدار شركة نخيل التابعة لدبي العالمية والذي أنقذ بدعم في آخر لحظة من أبوظبي.
رؤية واضحة
وما أن تصبح لدى المستثمرين رؤية واضحة بالنسبة لنتيجة وضع عمليتي التخلف عن تسديد الإصدارين، سينمو سوق الصكوك بصورة أكبر بعدما يمر بتعديلات تأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة.
والأرجح أن تكون عمليات التخلف عن السداد تلك فرصة لسوق الصكوك الناشئة للتعلم وتطوير تشريعاتها الخاصة بالإفلاس والتخلف عن السداد وغيرها من قواعد القطاع المالي التقليدي.
وأشار تقرير لستاندرد أند بورز إلى اهتمام شركات كبرى مثل "جنرال إليكتريك" ومؤسسة التمويل الدولية، كذلك حكومات دول رأسمالية متقدمة.وتوقعت مؤسسة التصنيف الائتماني أن يصبح ممكناً تسجيل الصكوك في البورصات الرئيسية مثل بورصة لندن ويورونكست. ولكن يبقى أن سوق الصكوك بحاجة لكثير من التطوير، خاصة في ما يتعلق بقواعد عمله وتشريعاته بما يمكنه من الاتساق مع سوق السندات التقليدية.
على سبيل المثال، ذكر التقرير الأخير أن أغلبية إصدارات العام 2009 كانت من نوعين فقط من الصكوك هما "إيجارة" و"مرابحة".وتراجعت أو انعدمت الإصدارات لصكوك مثل "استثمار" و"وكالة" و"سلام". وأدت تعليقات بعض علماء الشريعة حول صكوك "مشاركة" إلى شكوك بشأن مدى مطابقتها للشريعة، فانصرف المستثمرون عنها.
وبما أن القدر الأكبر من إصدارات الصكوك، وغيرها من أدوات التمويل والصيرفة الإسلامية، هو من نصيب الحكومات والكيانات المرتبطة بها، فإن سوق التمويل الإسلامي بحاجة لتوسع أكبر في القطاع الخاص.ولكن دخول القطاع الخاص في سوق التمويل الإسلامي بحاجة أيضاً لضمانات تتعلق بالقواعد والتشريعات التي ما زال أمام القطاع طريقاً طويلاً لتطويرها.
اهتمام عالمي
ومن جهة أخرى، فإن الاهتمام بالصكوك وأدوات التمويل الإسلامي في الدول غير الإسلامية أخذ في الازدياد بما يعزز توقعات النمو الأكبر. فباريس ولندن تتنافسان على صدارة أنشطة التمويل الإسلامي في أوروبا. ووفقاً لخبراء مصرفيين يجب عليهما إصدار صكوك في أقرب وقت لإظهار جديتهما وإبقاء المنافسة منحصرة بينهما.
وقد فشلت سوق السندات الإسلامية في أوروبا في إفراز اتفاقات بعد انهيار بنك ليمان براذرز عندما كان من الصعب الحصول على ائتمان وكانت الشركات تتطلع الى بدائل لأساليب التمويل التقليدية.
وقد قالت فارميدا بي الشريكة بمؤسسة نورتون روز للمحاماة خلال قمة رويترز للتمويل الإسلامي: "قبل 12 شهراً كانت الشركات البريطانية والأوروبية من جميع الأنواع تتحدث عن استغلال الأسواق الإسلامية لأن مصادرها التقليدية قد جفت".
ولكن تسببت مجموعة من العوامل منها صعوبات قانونية وسياسية في تعطيل الاتفاقات المحتملة وهو ما ترك المدينتين تكافحان لإثبات مصداقيتهما وأعطى الوافدين الجدد على السوق مثل تركيا فرصة دخول المنافسة.
وأضافت فارميدا بي:"هدأت حدة بعض تلك المخاوف الآن وهذه الشركات ليس لها وجود قوي في الأسواق الآن".وتراجع إقبال القارة أيضاً في أعقاب مشاكل الديون في دبي ولم تصدر فرنسا ولا بريطانيا صكوكاً.
وفي أفريل - أبريل/نيسان الماضي بدا وكأن فرنسا قد فازت بسباق الصكوك بعد أن قال جيل سان مارك عضو لجنة التمويل الإسلامي لدى باريس يوروبليس التي تروج للحي المالي بالعاصمة الفرنسية أن شركة قد اقتربت من إصدار صكوك قيمتها مليار يورو.
موضوعات أساسية
وقال سان مارك أن باريس مازالت رغم دخول عام 2010 تعالج موضوعات أساسية مثل الضرائب والتحديات القانونية لتجنب الازدواج الضريبي على المنتجات الإسلامية.ومازالت بريطانيا أكثر الأسواق الإسلامية تطوراً في أوروبا رغم تعطيلها إصداراً سيادياً كان من المتوقع أن يكون في حدود ملياري جنيه إسترليني في شكل أذون قصيرة الأجل.
ويعتقد همفري بيرسي الرئيس التنفيذي لبنك لندن والشرق الأوسط وهو أحد 5 بنوك إسلامية في بريطانيا أن بريطانيا في نهاية المطاف ستدرس مجدداً إصدار صكوك في إطار بحثها عن طريقة لسداد دينها الضخم.
وقال أن ذلك لن يتأثر بنتيجة الانتخابات التي تجرى هذا العام حتى إذا فاز حزب المحافظين المعارض.وأضاف: "أجرينا مناقشات مبدئية مع الحكومة الجديدة المحتملة والتي أبدت اهتماماً كبيراً بهذا المشروع لأن الأمور تغيرت منذ المناقشات الأولية التي جرت في 2005 و2006".بالمثل يعتقد سان مارك أن إصدار صكوك هذا العام، سواء التي كان مخططاً لها بقيمة مليار يورو أو صكوك أخرى، سيكون أمراً حيوياً لفرنسا.
لاعبون جدد
وقال إمام قاضي رئيس إدارة التمويل الإسلامي لدى "بورجز سالمون" للمحاماة أن تركيا، التي كان نظامها العلماني عقبة أمام تطويرها نظاما للتمويل الإسلامي حتى الآن، أبدت بوادر على اللين وقد تفتح الأبواب أمام سوق بها 80 مليون مسلم.
وأضاف أن إصدار تركيا لصكوك ربما لا يشكل تهديداً فورياً لوضع لندن لكنه يزيد من حدة المنافسة.أضاف: "سيفعلون ذلك في نهاية الأمر (يصدرون صكوكاً). أشعر أن الأفكار الإسلامية الخالصة تكتسب زخماً متزايداً سيدفع إلى ازدياد عدد البنوك الإسلامية تدريجياً".